ابراهيم رفعت باشا

44

مرآة الحرمين

العساكر والفراشين ومعهم ضابط ، فأعدّت قبل وصولنا وبعد أن عرف كل منا محله أسرعنا جميعا إلى جبل الرحمة المعروف بعرفات حيث وقفنا هنالك على سبيل الاحتياط لجواز أن يكون هذا اليوم يوم عرفة مع أنه ثامن ذي الحجة - ولا محل لهذا الاحتياط بعد التثبت في معرفة أوّل الشهر ، ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صوم يوم الشك - يرشدنا إلى ترك الوقوف في يوم توهمناه التاسع من ذي الحجة والظن بل اليقين بخلافه - وقد نزل علينا مطر خفيف أثناء الوقوف ورجعنا إلى خيامنا بعد الغروب . جبل عرفات وميدانه الفسيح - جبل عرفات على شكل قوس كبير يحيط بواد متسع يسمى « عرفة » وتبلغ مساحته نحو ميلين مربعين وعلى طرف القوس من جهة الجنوب الطريق إلى الطائف وفي طرفه من جهة الشمال لسان يبرز إلى الغرب يسمى « جبل الرحمة » ( الرسم 41 وفيه ترى العلم الذي في أعلى جبل الرحمة تحت رقم 1 وتحت رقم 2 شجرة فوق الجبل ) وهو جبل صغير بالنسبة لما حوله من الجبال ارتفاعه قريب من 30 مترا وطوله 300 متر ويصعد اليه بمدارج كبيرة على شكل سلم غير منتظم ، به 91 درجة يختلف ارتفاع الواحدة منها من عشر المتر إلى ثلاثة أعشاره ، وعلى يمين الصاعد على الجبل قريبا من منتصفه مستو طوله 15 مترا في عرض 10 أمتار وبه مصلى ذو قبلة يسمى مسجد إبراهيم عليه السلام ويقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه ، وهذا غير صحيح فان هذا المسجد والدرج الذي وصفناه بناهما الوزير محمد بن علي بن المنصور المعروف بالجواد الأصفهاني في سنة 559 ( أنظر كتاب منائح الكرم ) وفي أعلى الجبل مستو مبلط مربع ضلعه 50 مترا وفي وسط المستوى مسطبة مربعة ضلعها 7 أمتار وارتفاعها متر ونصف ، وعند الركن الغربى منها عمود مربع مبنى بالحجر الأصم ومجصص ارتفاعه نحو أربعة أمتار وعرض كل جانب من جوانبه الأربعة متر ، وهذا العمود علم على جبل الرحمة وتعلق به مصابيح ليلة عرفة إرشادا للحاجين والسالكين ، وحول العمود حائط به محراب يصلى اليه الناس